اسماعيل بن محمد القونوي

277

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولعل اقسام اللّه تعالى بالأشياء استشهاد بما فيها من الدلالة على المقسم عليه ) أي ولعل إقسام اللّه تعالى ببعض مخلوقاته « 1 » يكون لما في المقسم به مما يدل على المقسم عليه فيكون موافقا للقسم في كلام العرب فإنه لتأكيد ثبوت المقسم عليه وتفويته فهنا يؤكد المقسم عليه بذكر ما دل عليه والترجي لعدم القطع بذلك لجواز أن يكون لإظهار شرافة المقسم به كما ذكروا في غير هذا المحل . قوله : ( والقرآن من حيث إنه معجز عظيم ) شروع في بيان تحقق ذلك في القرآن المقسم به وهو بما فيه من إعجاز يدل على أنه تعالى جعل كذلك أي عربيا وذكرا عليا حكيما لاشتماله على منافع العباد وصلاح الدارين قوله صيره الخ يدل على أن المقسم عليه جعل اللّه القرآن عربيا لأعربيته والمستفاد بيان التناسب كون المقسم عليه عربية ففي كلامه نوع تسامح . قوله : ( مبين طريق الهدى وما يحتاج إليه في الديانة أو بين للعرب يدل على أنه تعالى صيره كذلك ) مبين طريق الخ أشار إلى أن المبين من أبان المتعدي ومفعوله محذوف ثم أشار إلى جواز كونه من أبان اللازم بقوله أو بين أي ظاهر في نفسه للعرب خصه به لكونه على لسانهم . قوله : ( لكي تفهموا معانيه ) نبه به على أن لعل مستعارة من الترجي للتعليل الخطاب للعرب قوله معانيه قدرها « 2 » لأن حصول المنافع الدينية والدنيوية منوط بمعانيه . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 4 ] وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) قوله : ( عطف على أنا وقرأ حمزة والكسائي بالكسر على الاستئناف ) فتكون داخلة في حيز القسم ومن جملة المقسم عليه « 3 » قوله على الاستئناف لتقرير علو شأنه الذي ينبئ عنه الإقسام به وعليه فالمراد الاستئناف النحوي ويحتمل البياني كأنه قيل كيف حاله حتى أقسم عليه فأجيب بذلك . قوله : ( فإنه أصل الكتب السماوية وقرأ حمزة والكسائي أم الكتاب بالكسر ) فإنه أصل قوله : لكي تفهموا معانيه قال صاحب الكشاف لعل مستعار بمعنى الإرادة قال صاحب الانتصاف أن معناه لتكونوا بحيث يترجى منكم التعقل وهو تأويل مطرد .

--> ( 1 ) وما ذكره المصنف مشكل في كل موضع كقوله تعالى : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 1 - 2 ] الآية . ( 2 ) والمراد بالمعاني المعاني اللغوية لأن ترتيبها في النفس ثم ترتيبها الألفاظ في النطق على حذوها على وجه ينتقل الذهن بتوسلها إلى الخواص في الإفادة بلا تنافر ولا تعقيد هو البلاغة فيكون ترتيب المعاني اللغوي على الوجه المخصوص منشأ البلاغة ومبدأ البيان والمراد بالفهم الفهم على هذا الوجه المخصوص ليعرفوا لخروجه عن طوق البشر وينقطع اعذاره بالكلية . ( 3 ) قوله ومن جملة المقسم عليه لكن ما ذكره بقوله ولعل إقسام اللّه تعالى بالأشياء تحققه هنا غير واضح .